ابن الجوزي

38

صفة الصفوة

ذكرت عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع وكان لهم الأطباء ، فما بقي المداوي ولا المداوى . أبو حيان ، عن أبيه قال : ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئا من أمر الدنيا ، إلا أني سمعته يقول : كم للتيم مسجد . عن إبراهيم التيمي قال : أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاما ما سمع منه كلمة تعاب . عن بكر بن ماعز قال : ما رئي الربيع متطوعا في مسجد قومه قطّ إلا مرة واحدة . سفيان قال : أخبرتني سرّيّة الربيع بن خثيم قالت : كان عمل الربيع كلّه سرا إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطّيه بثوبه . عن منذر ، عن الربيع بن خثيم قال : كلّ مالا يبتغى به وجه اللّه عزّ وجل يضمحلّ . أبو حيان التيمي عن أبيه ، قال : ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئا من أمر الدنيا قطّ . أحمد بن عبد اللّه بن مسروق ، عن الربيع بن خثيم أنه سرق له فرس أعطي به عشرين ألفا فقالوا له : ادع اللّه عليه . فقال : اللهم إن كان غنيا فاغفر له ، وإن كان فقيرا فأغنه . عن سعيد بن مسروق قال : أصاب الربيع بن خثيم حجر في رأسه فشجّه ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر له فإنه لم يتعمّدني . عن عيسى بن فروخ قال : كان الربيع بن خثيم إذا كان الليل ووجد غفلة الناس خرج إلى المقابر فيقول : يا أهل المقابر كنا وكنتم . فإذا أصبح فكأنه نشر من قبر . عن منذر الثوري قال : كان الربيع بن خثيم يقول السرائر التي تختفي على الناس وهي للّه بواد ، التمسوا دواءهنّ ( التمسوا دواءهنّ ) . ثم يقول : وما دواءهنّ ؟ دواءهن أن تتوب فلا تعود .